رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

إقرأ في مجلة ديوان عدد يناير ٢٠١٩ .. العدد ٣٧
حسن الإمام التزم بروح النص .. مع بعض الإثارة عرفت الثلاثية طريقها لشاشة السينما عام 1964 عندما قام حسن الإمام (6 مارس 1919 – 29 يناير 1988) بإخراج بين القصرين ثم أتبعه بفيلم قصر الشوق فى 1967 ثم ختم الثلاثية بفيلم السكرية 1973 والذى كان أقل الثلاثة حظا فى النجاح جماهيريا، ويشير محفوظ فى مذكراته إلى أن توفيق صالح كان هو المرشح لإخراج الثلاثية، بعدما رشحه صلاح أبوسيف (رئيس شركة السينما آنذاك) لإخراجها ، لكن فجأة نشب خلاف بين أبوسيف وصالح، ووقعت بينهما مشادة عنيفة، فتم إسناد الأمر لحسن الإمام.
يجمع الباحثون فى التاريخ على أن ثورة 1919 كانت أول ثورة شعبية بقيادة مدنية، وذلك تمييزا لها عن الثورة العرابية (1881-1882) وثورة يوليو 1952 التى كانت قيادة كل منهما من ضباط الجيش. كما كانت ثورة 1919 أول حدث جمع المصريين على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأصولهم وراء شعار "الاستقلال التام أو الموت الزوءام". وكان المجتمع المصرى فى أواخر عام 1918 ومطلع عام 1919، قد تطور كثيرًا عما كان عليه فى أوائل سنوات الاحتلال، نتيجة النهضة العلمية والأدبية التى شهدها المصريون، واتساع المدارك، ومشاركة المرأة فى الحياة العامة، مما جعل المجتمع أكثر تطلعًا إلى المثل العليا وأشد تبرمًا بالظلم الاستعمارى. ولأن الثورة كانت ضد الإنجليز فقد ارتدى المصريون ثوب الوحدة الوطنية دون تعصب طائفى دينى أو مذهبي. ولقد كانت أحداث الثورة ابتداء من 9 مارس 1919 (اليوم التالى لاعتقال سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى جزيرة مالطا)، وحتى إعلان إنجلترا استقلال مصر فى شكل مملكة بمقتضى تصريح 28 فبراير 1922، موضوعًا للدراسة والتحليل من جانب الكتاب المعاصرين: سياسيين معاصرين للحدث
الأماكن دائمًا تحتفظ بالذكريات وبالعمر المديد، أديب راحل كبير من زمن الماضى الجميل، عاش هنا فى الجبلاية بالزمالك أمام النيل، عمارة تنتمى لزمن راق أصيل «للمهندس شارل حبيب عيروط»، عمارة لا تحمل زيفًا ولا تعبر عن قيم مهترئة، زمن كانت الأصول مقدرة والأخلاق رفيعة ثابتة.. تمر بالبهو المؤنق لتصل إلى الأسانسير الخشبى القديم بأبوابه الصغيرة ومراياته العتيقة، يصعد بك إلى نكهة الماضى العذب الذى كان، لتصل إلى الطابق العاشر، تقف أمام لوحة صغيرة أنيقة تحمل اسمه.. إحسان عبد القدوس. يعيش فى المنزل الآن، الابن محمد عبد القدوس وزوجته الفاضلة ابنة الشيخ الغزالى، ويسكن فى الطابق الأعلى الابن الثانى المهندس أحمد عبد القدوس، استقبال الأخوين العذب البشوش يحمل الطيبة والتواضع والتسامح، يشعرك بأن روح إحسان عبد القدوس حاضرة، حاضرة فى أبنائه، لوحاته، صوره، مكتبه، مكتبته، كرسيه المفضل، رائحة الحب والحرية والجمال والحقيقة تفوح من أركان المكتب، خلف كرسى المكتب لوحة زيتية رائعة للفنان جمال كامل، تصور إحسان مصلوبًا، وكان يقول إن هذه اللوحة تمثلنى أصدق تمثيل.
وثائق نادرة فى الأدب والسياسة والدين...أفرج عنها أحمد عبدالقدوس . السيد على صبرى.. عبدالناصر أسهم فى الحملة على حيدر باشا ينفرد ديوان الأهرام فى عدد يناير ٢٠١٩ ب 4 وثائق نادرة أفرج عنها الابن أحمد إحسان عبدالقدوس، تقديرًا منه للمجلة ودورها التنويرى، حيث تتناول إحدى الوثائق رسالة طويلة وجهها الأديب الكبير إلى عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين تناول فيها أزمة «أنف وثلاث عيون»، وهى تقرير واقع لحال أديب كبير يتعرض لحملة قتل وتعذيب وظلم معنوى من بعض كتاب الصحف المشوهين المرضى الموجودين فى كل العصور والأزمنة، ومن تخاذل الكبار أحيانًا فى قول كلمة الحق. بينما الرسالة الثانية موجهة للوزير على صبرى يصحح فيها بعض معلوماته بخصوص حملة «الأسلحة الفاسدة». أما الرسالة الأخيرة فيوجهها لابنه محمد ويضع فيها خلاصة أفكاره وفلسفته الخاصة بالدين والتدين والعلاقة بين الإنسان وربه، فى روح صوفية رائقة ربما لم نقف عليها كثيرًا فيما عهدناه من كتابات الأديب الكبير.
ينفرد ديوان الأهرام فى عدد يناير ٢٠١٩ ب 4 وثائق نادرة أفرج عنها الابن أحمد إحسان عبدالقدوس، تقديرًا منه للمجلة ودورها التنويرى، حيث تتناول إحدى الوثائق رسالة طويلة وجهها الأديب الكبير إلى عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين تناول فيها أزمة «أنف وثلاث عيون»، وهى تقرير واقع لحال أديب كبير يتعرض لحملة قتل وتعذيب وظلم معنوى من بعض كتاب الصحف المشوهين المرضى الموجودين فى كل العصور والأزمنة، ومن تخاذل الكبار أحيانًا فى قول كلمة الحق. بينما الرسالة الثانية موجهة للوزير على صبرى يصحح فيها بعض معلوماته بخصوص حملة «الأسلحة الفاسدة». أما الرسالة الأخيرة فيوجهها لابنه محمد ويضع فيها خلاصة أفكاره وفلسفته الخاصة بالدين والتدين والعلاقة بين الإنسان وربه، فى روح صوفية رائقة ربما لم نقف عليها كثيرًا فيما عهدناه من كتابات الأديب الكبير.
هكذا تكلم الطالب عبدالحليم عابدين.. من ذكريات ثائر سابق فى مثل هذا العام منذ مائة عام هب شعب مصر رافضًا استمرار الاحتلال، ومطالبًا بالإفراج عن زعمائه الذين اعتقلتهم بريطانيا ونفتهم لأنهم يطالبون بالجلاء، وقد كان طلاب المدارس هم وقود هذه الثورة، وهم من أشعلوا الغضب فى الشوارع والصدور. ولما كانت صحيفة " الوطن" هى أكثر الصحف تعاونًا مع سلطات الاحتلال، فإنها كانت صاحبة السبق فى نشر أنباء اندلاع الثورة مساء الإثنين 10مارس، وتلتها بقية الصحف فى يوم 11 مارس 1919، وقد أدانت الصحف الموالية للإنجليز مثل "الوطن " و"المقطم" المظاهرات وجردتها من بواعثها الوطنية، وحثت الطلبة على الابتعاد عن الثورة وعدم مسايرة المخربين، أما الصحف الوطنية – ومنها "مصر" و"الأهرام" و"المحروسة"– ففرقت بين التظاهر السلمى وأعمال العنف ونصحت الجميع بالهدوء.
بحكايات عائلة السيد أحمد عبدالجواد . .«تاريخ الثورة محفوظ» "أعتبر نفسى من براعم ثورة 1919"، هكذا وصف نجيب محفوظ نفسه فى مذكراته التى جمعها رجاء النقاش تحت عنوان " نجيب محفوظ.. صفحات من مذكراته وأضواء على أدبه وحياته"، ويوضح محفوظ ( 1911 - 2006 ) الأمر بأنه إذا كان للثورة رجالها الذين قادوها وشبابها الذين اشتركوا فيها، فهو من البراعم التى تفتحت وسط لهيبها.
بينهما نشأ الفتى إحسان روزا.. والشيخ رضوان الجد الأزهرى والأم المتفتحة صنعا عقلية عبدالقدوس المتوازنة
يقول المؤرخ الكبير د. يونان لبيب رزق: "كان تشكيل مصطفى فهمى الوزارة انتصارًا كاملًا لتغلغل الاحتلال البريطانى فى الشئون المصرية، وإذا كانت معركة التل الكبير فى سبتمبر 1882 تسجل استسلام مصر العسكرى للغزو البريطانى، فإن تشكيل وزارة مصطفى فهمى بعد ذلك بتسع سنوات يسجل استسلامها السياسى الكامل للاحتلال".وهكذا نشأت صفية زغلول بين جدران منزل كان دائمًا حليفًا للمستعمر الإنجليزى، حتى وصف المؤرخون والدها مصطفى باشا فهمى الذى كلف برئاسة الوزارة لثلاث مرات فى عهد الاحتلال بالحليف القوى للإنجليز
يجمع الباحثون فى التاريخ على أن ثورة 1919 كانت أول ثورة شعبية بقيادة مدنية، وذلك تمييزا لها عن الثورة العرابية (1881-1882) وثورة يوليو 1952 التى كانت قيادة كل منهما من ضباط الجيش. كما كانت ثورة 1919 أول حدث جمع المصريين على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأصولهم وراء شعار "الاستقلال التام أو الموت الزوءام". وكان المجتمع المصرى فى أواخر عام 1918 ومطلع عام 1919، قد تطور كثيرًا عما كان عليه فى أوائل سنوات الاحتلال، نتيجة النهضة العلمية والأدبية التى شهدها المصريون، واتساع المدارك، ومشاركة المرأة فى الحياة العامة، مما جعل المجتمع أكثر تطلعًا إلى المثل العليا وأشد تبرمًا بالظلم الاستعمارى. ولأن الثورة كانت ضد الإنجليز فقد ارتدى المصريون ثوب الوحدة الوطنية دون تعصب طائفى دينى أو مذهبي.
مقاه بنكهة الجموع ...كيف نضجت جذور 1919 علي القهوة المقهى روح المدينة الحديثة فيها لا يجتمع الناس لتناول الشاي والقهوة، بل يجتمعون لإدارة حياتهم.. وكم من الصفقات التجارية بيعا وشراء تمت على إيقاع دخان النارجيلة وصوت النرد.. وكم من القصائد طاردت دخان المقاهى وهى تطلع من أقلام الشعراء.. لكن المقهى فى 1919 ارتدى ثوبا جديدا فى مصر وصار مكانا للثورة.. دخانه غضب ونرده لا يعتمد على ضربة حظ
«كلما ارتقى الإنسان كان أكثر حرصا على أن يواجه الحقيقة بنفسه، وكلما ظل متأخرا ظل يهرب من الحقيقة وهى تلاحقه إلى أن تنتصر عليه».. مبدأ كان من أكثر ما جذبنى لأدب إحسان عبد القدوس، فلم تكن «أنا حرة»، ولا سيمفونية التحرر التى عزفها من أجل نساء عصره ومن يجئن بعدهن، على أهميتها، هى دافعى الوحيد لاحترام ذلك الأديب الكبير وحبه أدبيا وإنسانيا، وإنما هى تلك القيمة الإنسانية الثمينة التى جعلته يرد على الرئيس جمال عبد الناصر عندما اعترض على روايته «البنات والصيف»، بأن «الواقع أقبح من ذلك»، هى تلك الشجاعة فى قول الحق، أو ما يراه حقا، فى الأدب مثلما فى الحياة التى خاض ميادينها صحفيا وفارسا وأديبا. هذا هو إحسان عبد القدوس كاتب الحب وصانع الحرية، ولذلك كان من حقه على»ديوان الأهرام» أن تحتفل بمرور مائة سنة على ميلاده، فسيبقى إحسان عبدالقدوس فى تاريخنا السياسى والصحفي والأدبى نموذجًا للشخصية القوية الفعالة التى كان لها فى عصرها (والعصور التالية) أعظم القيمة والتأثير، وسوف يبقى موضوعًا لدراسات كثيرة متنوعة ما بقى لنا فكر وأدب وإنسانية وكفاح وحركة وطنية نابضة بالحياة ......المزيد
مينا هاوس ....فردريك وجيسى هيد عشقا الفراعنة فسميا الفندق باسم موحِّد القطرين قد تكون الجدران هى المؤرخ الصادق على تاريخ الشعوب والشخصيات التى تركت بصماتها على أحجارها وربما تحكى عن شخص غيّر مجرى الأحداث، وربما تحفظ الأثر أكثر من ألف دفتر وقلم، ففى رحابها دارت المفاوضات، وخلف أبوابها المغلقة – ربما - نسجت المخططات والمؤامرات وكتبت مسودات المعاهدات. ومن هذه الجدران يبقى فندق " مينا هاوس" علامة فارقة وشاهدا على مجريات الأحداث فى حقبة زمنية مهمة فى تاريخ مصر والعالم كله.
كان النفى دائمًا منذ القدم وحتى أوائل القرن العشرين سلاحًا ماضيًا للقتل السياسى دون نقطة دماء، والسبب فى ذلك هو عدم وجود وسيلة اتصال لتنقل أخبار السياسيين المنفيين إلى شعوبهم وتنقل أخبار الوطن لهؤلاء السياسيين، وربما كانت مفارقة لكنها دالة بصدق على أثر النفى الطويل للسياسيين أن الزعيم الراحل محمد فريد الذى حمل شعلة النضال للحصول على الاستقلال بعد الزعيم مصطفى كامل توفى منسيًا فى منفاه فى برلين عام 1920 وأرض مصر تشتعل بثورتها التى يقودها زعيم آخر، لذلك كان تشكيل سعد زغلول ورفاقه للوفد، وجمع التوكيلات التى منحته شرعية التفاوض باسم مصر فى مؤتمر باريس، سببًا كافيًا للحاكم البريطانى كى يصدر أوامره باعتقالهم ونفيهم خارج البلاد كأقصى عقوبة يمكن أن يتعرض لها سياسى أو مناضل يرتبط بقضايا شعبه.
مينا هاوس ...رائحة التاريخ.. والياسمين
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg