رئيس مجلس الإدارة : عبد المحسن سلامة

رئيس التحرير : زينب عبد الرزّاق

القدس
الدكتور سلمان أبو ستة (رئيس هيئة أرض فلسطين في لندن)، ولد في بئر السبع في فلسطين عام 1937، حصل على البكالوريوس في الهندسة من جامعة القاهرة عام 59، وعلى الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة لندن عام 64، زميل لجمعية المهندسين الإنشائيين البريطانية، حائز على جائزتي (وني) و(هاسباند) من جمعية المهندسين البريطانية، عضو سابق في معهد التحكيم البريطاني، وفي اللجنة الأمريكية لمواصفات منشآت الطاقة، وفي المجلس التنفيذي للمنشآت الفضائية الأمريكية. ألف أكثر من ثلاثين بحثاً وكتاباً في مجالات الهندسة، عمل بروفسوراً في جامعة (وسترن أونتاريو) في كندا، ومُحكماً في الخلافات الدولية
عندما وقعت مصر وإسرائيل معاهدة السلام في 26 مارس 1979، اعترفتا بالخط الإداري المرسوم عام 1906 كخط حدود دولية بينهما. وبموجب الاتفاقية اعترفت إسرائيل بأن المنطقة الواقعة غرب الخط مصرية، واعترفت مصر بأن المنطقة الواقعة شرق الخط «إسرائيلية» (أي، ليست فلسطينية)، رغم أن الجزء الأكبر من المنطقة تم احتلالها من قبل إسرائيل بعد توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949. لكن مصر لم تعترف بإسرائيلية الأرض في ذلك الجزء من الخط عند رفح الذي يشكل خط الحدود الغربي لقطاع غزة.
وفي أكتوبر 1956 فيما عرف بالعدوان الثلاثي هاجمت القوى الثلاث مصر، واندحرت تلك القوى بعد 6 شهور بسبب التفاف الشعب المصرى حول قائده وإدانة العالم للعدوان وتدخل أمريكا التى لم تستشر قبل العملية. أما اللاجئون الفلسطينيون في غزة فكانوا يحاربون في أكثر من جبهة الجبهة الأولى العمليات الفدائية ضد المحتل الإسرائيلي. والجبهة الثانية الاحتلال الإسرائيلي لغزة في العدوان الثلاثي واقترافه أكبر مذبحة في تاريخ فلسطين حتى ذلك التاريخ، إذ قتل الإسرائيليون نحو 520 شخصاً في خان يونس في 2 نوفمبر 1956، ثم اقترفوا مذبحة أخرى في رفح في اليوم التالي، وهكذا كانت غزة الضحية الكبرى والمباشرة للعدوان الثلاثي.
عندما قررت مصر دخول الجيش في 1948/5/15 لم تكن العصابات الصهيونية تسيطر إلا على المناطق على الساحل، حول يافا, دخل الجيش المصري على محورين طريق السهل الساحلي وطريق العوجة بئر السبع - القدس، وما بينهما طريق المجدل إلى الفلوجة. لم تتمكن القوات المصرية من التقدم كثيراً خارج المناطق العربية، بل وخسرت بعض الأراضي العربية حتى الهدنة الأولى بتاريخ 1948/6/11، في المرحلة التالية استولى اليهود على اللد والرملة وممر القدس. وفي منتصف أكتوبر انطلقوا نحو الجنوب، وسقطت مدن المجدل وأسدود وبئر السبع في قبضة اليهود، وبقيت الفالوجة محاصرة بقيادة السيد طه ومساعده جمال عبد الناصر. تقدمت القوات اليهودية واحتلت مناطق أخرى في الجنوب واتجهت إلى العريش وأوقفها التهديد البريطاني، وعادت لمحاصرة رفح من الغرب, أقالت الحكومة اللواء المواوي قائد القوات المصرية وعينت بدلاً منه اللواء أحمد فؤاد صادق، وطلبت منه حكومة إبراهيم عبد الهادى ترك فلسطين والعودة إلى مصر بما تبقى من قواته, ولكن رفض أحمد فؤاد صادق هذا الأمر وبعث رسالة تاريخية إلى القاهرة يقول فيها «إن شرفى العسكرى لا يسمح لي بالتخلي عن 200 ألف شخص من النساء والأطف
سافر تشرتشل مع ربيبه صامويل بقطار خاص إلى القدس، وفي غزة استقبله الأهالى في محطة القطار بالصيحات والتكبير الذى كان يعتقد أنه احتفاء به فحيا الجماهير تحية ملكية، ولكن الاستقبال كان في الواقع صيحات تنديد ببريطانيا ووعد بلفور، وفي القدس قابل تشيرتشل شخصيات فلسطينية بارزة وأعطاهم وعودا بريطانية كاذبة ولم يتنازل عن وعد بلفور. وفي الثلاثين عاماً من الحكم البريطاني رأس الحركة الوطنية الفلسطينية الحاج أمين الحسيني، وبسبب ظروف فلسطين وانشغال العرب كل بقضيته، أخذت هذه الحركة منحى فلسطينيا خاصا، وفي عام 1929 وقعت ثورة البراق حين اعتدى الصهاينة على حائط البراق في المسجد الأقصي، وكونت بريطانيا لجنة دولية من دول أخرى للتحقيق في أصل النزاع، وقررت اللجنة أن حائط البراق هو مِلْك إسلامي خالص، دعا الحاج أمين عام 1931 إلى مؤتمر إسلامي عربي لإنقاذ المسجد الأقصى، فكانت الاستجابة لدعوته إسلامية أكثر منها عربية وجاء كثير من علماء المسلمين مثل العلامة محمد رشيد رضا والإمام كاشف الغطاء والطباطبائي من إيران، والثعالبي من تونس والشاعر إقبال من الهند. ومن الشخصيات العربية شكرى القوتلى من سوريا، ورياض الصلح من ل
وفي 9 ديسمبر 1917 دخل اللنبى القدس ماشيا على قدميه احتراما لقدسية المكان.. وبعده بثلاث سنوات وصل الصهيونى هربرت صامويل المندوب السامي إلى فلسطين لتأسيس دولة إسرائيل. وفي مؤتمر السلام في فرساي عام 1919 بدأ الحلفاء يوزعون الغنائم بينهم، وكان ينتظر على باب القاعة قائدان عربيان يطلبان من المستعمرين الأوروبيين النظر بعين العطف إلى مطالبهم الوطنية والالتزام بالوعود التى قطعتها بريطانيا.
وقد أخذ باركر هذه الصورة لأول علامة حدودية قرب طابا. وقد أنقذت هذه الصورة الدعوى المصرية ضد إسرائيل في تحكيم قضية طابا عام 1988، أما باركر وأمثاله فقد أنشأوا شرطة عسكرية من الهجانة، وكان زيها وهو نفس الزي الذي كانت تلبسه شرطة بئر السبع أيام الانتداب البريطاني. بل أكثر من ذلك، فإن بريطانيا كانت تحكم سيناء وجنوب فلسطين وشرقي الأردن بموجب قانون العشائر الموحد الذي فرض لفض النزاع بين العشائر ومنع الغارات المتبادلة والصلح في جرائم القتل والثأر. وكانت تعقد محاكم العشائر من بداية القرن العشرين حتى الحرب العالمية الثانية في العريش في سيناء، وبئر السبع في فلسطين، ومعان في شرق الأردن، بالتبادل وتحت إشراف ضباط بريطانيين.
وفي كل هذه التحركات الاستعمارية نجد أن مشاريع الصهيونية لم تكن غائبة عن كل ذلك. إذ أوعز هيرتزل إلى أصدقائه الإنجليز في لندن أن يسمحوا بإقامة مستعمرة يهودية في شمال سيناء. وفي عام 1902 حضرت بعثة نقبت خلالها عن مصادر المياه في شمال سيناء. ووصلت إلى نتائج غير مشجعة. لكن المعارض الحقيقي لهذا المشروع كان هو اللورد كرومر لأنه رأى في هؤلاء اليهود الأوروبيين مدخلا استعماريا لمنافسة بريطانيا في سيناء. ولذلك كتب إلى لندن بتاريخ 29 نوفمبر 1902 يقول فيها إن الإمكانية الوحيدة لهؤلاء المستعمرين هو أن يتخلوا عن جنسياتهم الأوروبية ويصبحوا رعايا عثمانيين خاضعين للقانون المصري وبالطبع فشلت الفكرة كلها.
أرسلت بريطانيا بعثة أخرى أكبر وأشمل لاستقصاء أحوال فلسطين وبدأت عملها عام 1871، أرسلها «صندوق اكتشاف فلسطين» الذي أنشئ تحت رعاية الملكة فكتوريا قبل ذلك بسبع سنوات، وكان غرضها المعلن هو تقفي آثار السيد المسيح واستطلاع الأرض المقدسة لبيان صحة الإنجيل الجغرافية والتاريخية، كان ضابط المساحة الثاني في الحملة شابا حديث تخرج في مدرسة ووليتش Woolwich للمساحة العسكرية واسمه هوريشيو كيتشينر.
تولى محمد على ولاية مصر وكان كما هو معلوم طموحا جدا للسيطرة على المشرق ولتكوين دولة قوية تحت حكمه، فغزا الحجاز، ثم أرسل حملة بقيادة ابنه إبراهيم باشا لغزو الشام، وكان غرض هذه الحملة إقامة دولة في مصر والشام «إلى حيث يتحدث الناس العربية» كما قال، وأحيا بذلك طموحات ظاهر العمر وعلى بيك الكبير. كان هذا مشروعا طموحا قابله الناس في فلسطين بالترحاب لأنهم رأوا فيه حكما مستنيرا ينقذهم من بطش العثمانيين
حقيقة أعلنتها دائما الجغرافيا وأكدها التاريخ: فلسطين هي خط الدفاع الأول عن مصر، ومصر هي خط الدفاع الأخير عن فلسطين.. وآمن الشعبان بتلك المقول الذهبية مهما ارتفعت أصوات الخصام والخصومة ومهما حاول البعض هنا وهناك العزف على نغمة النشاز القُطْري ضيق الأفق، فإن الغالبية في مصر وفلسطين تتكلم لغة واحدة بلهجات مختلفة، لكنها تتوحد دائما عندما يشعر الشعبان بالخطر من أي اتجاه، ولا يستطيع أحد أن يزايد على موقف مصر من قضية العرب الأولى على مدى التاريخ. هذه الدراسة لباحث فلسطيني عاشق لمصر، تربى وتلقى تعليمه حتى الجامعة في القاهرة، هو الدكتور سلمان أبو ستة المعروف في الأدبيات براهب حق العودة.
    جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام، ويحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
    راسلنا على البريد الإلكتروني diwan@ahram.org.eg